فخر الدين الرازي
50
المطالب العالية من العلم الإلهي
أكل رغيفين ، فإنه يختار أحدهما دون الثاني لا لمرجح . وثالثتها : أن الإنسان يبدأ بكسر جانب معين من جوانب الرغيف الواحد ، دون سائر الجوانب ، لا لمرجح . وإذا عرفت هذه الصور الثلاثة ، أمكنك معرفة الحال في صور أخرى نشابهها . الوجه التاسع في الجواب : أن يقال : إنه تعالى خلق العالم إظهارا لقدرته ، وليستدل به على إلهيته . قالوا : وهذا [ هو « 1 » ] الجواب المذكور في القرآن وهو قول [ اللّه « 2 » ] تعالى اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ ، وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ ، يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ ، لِتَعْلَمُوا : أَنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ، وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْماً « 3 » فبين : أنه تعالى إنما خلق هذه الأشياء ليستدل بها على كمال إلهيته ، وكمال قدرته . وأما تعيين الوقت ، فغير لازم . لأنه لما كان الداعي له إلى خلق هذه الأشياء : هو الإحسان والتفضل . فالمحسن والمتفضل مختار في تعيين الوقت . فلم يكن هذا التعيين محتاجا إلى سبب زائد . فهذه الوجوه التسعة هي الأجوبة المذكورة عن الحجة المذكورة . وأما المقام الثاني وهو ما يتعلق بالمعارضات : فنقول : قصارى الحجة المذكورة أن يقال : إن تخصيص إحداث العالم بوقت معين ، مع كون ذلك [ الوقت « 4 » ] مساويا لسائر الأوقات ، يوجب رجحان أحد طرفي الممكن على الآخر لا لمرجح ، فنقول : هذا أيضا لازم على الفلاسفة . وبيانه من وجوه :
--> ( 1 ) من ( ط ، س ) ( 2 ) قوله تعالى ( ط ) . ( 3 ) الطلاق ( 12 ) . ( 4 ) من ( ط ، س ) .